مناع القطان
239
مباحث في علوم القرآن
وقد يقال ما الحكمة في رفع الحكم وبقاء التلاوة ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه ، والعمل به ، فإنه يتلى كذلك لكونه كلام اللّه تعالى فيثاب عليه ، فتركت التلاوة لهذه الحكمة . وثانيهما : أن النسخ غالبا يكون للتخفيف ، فأبقيت التلاوة تذكيرا بالنعمة في رفع المشقة . وأما حكمة النسخ قبل العمل ، كالصدقة عند النجوى ، فيثاب على الإيمان به ، وعلى نية طاعة الأمر . النوع الثالث : نسخ التلاوة مع بقاء الحكم : وقد ذكروا له أمثلة كثيرة ، منها آية الرجم « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » ومنها ما روي في الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقنت الرسول يدعو على قاتليهم ، قال أنس : ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع « أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ، ثم نسخت تلاوته - وبعض أهل العلم ينكر هذا النوع من النسخ . لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد قال ابن الحصار : « إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن صحابي يقول : آية كذا نسخت كذا ، قال : وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به مع علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر ، قال ولا يعتمد في النسخ على قول عوام المفسرين ، بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صريح ، ولا معارضة بينه ، لأن النسخ يتضمن رفع حكم وإثبات حكم تقرر في عهده صلى اللّه عليه وسلم ، والمعتمد فيه النقل والتاريخ دون الرأي والاجتهاد ، قال : والناس في هذا بين